السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
~النار تظهر معدن الجواهر , و الجواهر تظهر معدن الرجال~
~النار تظهر معدن الجواهر , و الجواهر تظهر معدن الرجال~
قول مأثور
يُحكى أن حاكما لأمريكا, معروف بحكمته و محبته لشعبه, هذه المحبة التي أتمرت محبة
متبادلة
من الطرف الأخر؛ فكان شعبهُ جد مرتبط به يعمل بكل قرارات هذا الحاكم الذي
كان يحب الطبيعة و جمالها و أجمل ما يحب فيها الغزلان, و قد لاحظ بمتابعته
الدائمة لها أنها تعاني كثيرا من جراء مطاردة الأسود الدائمة لها؛ فقرر
قرارا قاطعا بحماية الغزلان الضعيفة من الأسود الظالمة , و بدأ بالفعل
حملة عشواء للقضاء على هذه الوحوش , و قد أطلق آلته الإعلامية و القانونية
لدعم هذه الحملة , و قد كانت استجابة الناس كبيرة لهذه الحملة بل إن هناك
من أتى من أماكن بعيدة للمساهمة في هذه الحملة, مما أدى إلى قتل معظم
الوحوش و هرب الباقي منها بعيدا خارج حدود مرعى الغزلان , فرح الحاكم جدا
بنجاحه في حماية الغزلان الضعيفة, و بعد مرور عدة شهور لاحظ هذا الحاكم أن
عدد الغزلان بدأ يتناقص بشكل كبير مما أدى إلى إخافته ؛ فطلب من أخصائيين
دوليين في البيئة معرفة سبب هذا التناقص المتطارد , و بعد البحث وصل
الأخصائيون لنتيجة جد مفاجئة مفادها أنه لابد من وجود الأسود لاستمرار
الغزلان , فتعجب الحاكم و طالب بشرح مفصل لهذه النتيجة التي وصل لها
الباحثون , فجاء التبرير بأن الأسود كانت تجري خلف الغزلان و بذلك تجبرها
على الجري و تنشطها للرياضة , و مع عدم وجود الأسود فإن هذه الغزلان
تكاسلت و سمنت مما أدى إلى انتشار الأمراض بها , بل و أكثر من ذلك فالأسود
تصطاد الغزلان الضعيفة و المريضة و بذلك تحمي بقية القطيع من العدوى و
تساهم في بقائه .
******
هذا
لا يعني أنه يجب علينا السعي لخلق الأعداء , و لكن وجود الأعداء و
الحاقدين هو دافع قوي للاستمرار و النجاح ؛ فالحكمة في وجود الأعداء أنها
تخرج القوة الكامنة داخلنا تدفعنا لبدل كامل جهدنا لتجاوز العقبات التي
يضعونها في طريقنا , و من يعجز عن تجاوزها عليه أن يحاول و يستمر و يصر في
المحاولة, لأنه إن لم تحاول فقد فشلت , فلا ترضى أن تكون فاشلا أو مِن
الأموات الأحياء الذين يُتقلون كاهل أرض بلا نفع لِأنفسهم و لا لغيرهم . و
لكن كما قال تشرشل الرئيس السابق لبريطانيا عند خسارته في الانتخابات أن :
" خير رد على الفشل هو النجاح " , و لأن العقبات و المصاعب هي التي تفرز
الذي يستحق الريادة من الذي يستحق التبعية , فلا ترضى أن تتخلف عن الركب و
تبقى تابعا.
إن
الأسد يعلم أن عليه أن يجري أسرع من أبطء غزال لكي لا يموت , وكذلك الغزال
يعرف أن عليه الجري أسرع من أسرع أسد كي لا يموت.
******
خلاصة القول :
كن
واثقا من النجاح , و استعد للعقبات و اعرف أن وجود الأعداء فيه جانب مشرق
, ابتسم و انطلق بلا انتباه للقاعدين و المتخاذلين , لأن وجودهم دليل على
وجود الناجحين و المتميزين , الذين نسعى لركوب قطارهم فلا تتخلف عن الموعد
.
******
تأصيل :
قال
الله تعالى : " وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ"
وقال
تعالى : " وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا
اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ
اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق